|
نبذة تاريخية
أثناء قيام الحرب العالمية الثانية وتحديدا في العام 1947 ظهر
مفهوم جديد وهو ((التحليل القيمي
Value Analysis))
على يد المهندس" لورانس ماليز" والذي كان يعمل في شركة
General Electric
وكانت مهمته توفير البدائل نتيجة النقص الشديد في قطع الغيار
لبعض الأجهزة والمعدات في الشركة بسبب الحرب بحيث تساهم في تقليل التكلفة وتطوير المنتج ، حيث
أنه
قام بالتركيز على الوظيفة (Function)
لكل منتج ،
أي
قام بتطوير الأسس التي تقوم على تحليل الوظيفة أو الأداء وليس
على المواد، ومن هنا نشأة طريقة " القيمية" المعتمدة على
التحليل الوظيفي (Function Analysis
) الذي يميزها عن غيرها من التقنيات الإدارية الأخرى .وفي
العام 1954 انتقل تطبيق هذه الطريقة لتعكس طبيعة العمل الهندسي
لهذه التقنية إلى مرحلة التصميم ، وفي العام 1958 تأسست
الجمعية الأمريكية لمهندسي " الهندسة القيمية
"
Value Engineering
"
وبعد ذالك انتشرت على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية وباذات
في مجال الهندسة والإنشاءات ،
وانتشرت
في كافة أنحاء العالم وتم الاستفادة منها على نطاق واسع جداً.
مفهوم
الهندسة القيمية
الهندسة القيمية ليست تخصصا هندسيا كباقي العلوم الهندسية
الأخرى بل هو منهج وأسلوب منظم لحل المشكلات سواء كانت هندسية
أو تصنيعية أو إدارية.
وتعرف الهندسة القيمية بالآتي:" هي دراسة تحليلية ذات منهج
محدد تجرى بواسطة فريق عمل متعدد التخصصات على منتج أو مشروع
أو خدمة ، لتحديد وتصنيف الوظائف التي يؤديها لغرض تحقيق تلك
الوظائف المطلوبة بطريقة أفضل أو بتكلفة إجمالية أقل أو بهما
معا من خلال بدائل ابتكاريه دون المساس بالمتطلبات الأساسية."
فالهندسة القيمية هي هندسة وظيفية أي إعادة دراسة أداء وظيفة
المنظمة و أداء دورها بشكل أفضل أو بأقل تكلفة ، ولايشترط
في هذه الدراسة (دراسة الهندسة القيمية ) أن تكون ذات هدف واحد
وهو تخفيض التكلفة كما يتبادر إلى أذهان الكثيرين
إنما هدفها
تقليل من الإسراف والتبذير.
أن الهندسة القيمية هي ثورة شاملة للتقليل من الإسراف مادام أن
الوظيفة تؤدى على خير مايورام ، والهندسة القيمية تنظر إلى
الجودة والجودة أولا و أداء الوظيفة على الوجه الأكمل ، وتوفير
الكثير من الأموال التي تذهب هدرا على الاقتصاد الوطني للدولة،
ويمكن تطبيق مفهوم الهندسة القيمية في أساليب الصيانة والتشغيل
للمنظمات.
وجأت تسمية الهندسة القيمية من (Value)
أي قيمة ولها علاقة وثيقة بالثمن فهي تتناسب مع ثمن الشيء
ويمكن أن تسمى هندسة التقويم أو التثمين والتقييم ، فهي لاتعني
الهندسة بالمفهوم المتعارف عليه وهو المسطرة والمخطط ، إنما هي
ذات معنى واسع وربط هذا العلم بالهندسة جاء لعلاقته بالجودة
التي تعتمد أساسا على الهندسة والمواصفات الجيدة .
منهجية
الهندسة القيمية
الهندسة القيمية أو إدارة القيمة هو أسلوب منهجي فعال
لحل المشكلات تبث جدواها في معظم الدول المتقدمة في العــالم
والتي استخـدمت
هذا الأسلوب، حـيث
إنها تركـز
في البداية على الفعالية (
Effectiveness ) عن طريق تحليل الوظيفة (Function
) أو الوظـائف المطلوب تحقيقها وتـــحديد
الأهـداف
والاحتياجات والمتطلبات والرغبات.
( Goals – Objectives – Needs - Requirements and Desires)
ومن ثم تبحث في الكفاءة (
Efficiency)
عبر تحديد معايير الجودة ، و أخـيراً
تسعي للحصول على ذالـك
بأوفـر
التكاليف الممكنة ، والتكاليف المقــصود بها هـنا
هـي
التكاليف الكلــية
(
Life Cycle Cost , Lcc
) وليس التكاليف الأولية فقط.

لدراسة أي مشروع هندسي أو إداري أو منتج بغرض تحسين
الأداء والرفع من مستوى الجودة توجد منهجية واضحة تسمى خطة
العمل (
job plan
) وهي عبارة عن عدة خطوات منطقية متسلسلة ومعتمدة مع بعضها
البعض وهي كما يلي:-
1- مرحلة جمع المعلومات.
2- مرحلة التحليل الوظيفي.
3- مرحلة الإبداع وطرح الأفكار.
4- مرحلة تقييم الأفكار وتطويرها.
5- مرحلة البحث والتطوير.
6- مرحلة الإيجاز والعرض.
7- مرحلة التطبيق والمتابعة.
التطبيقات
الإدارية القيمية
أن منهج الهندسة القيمية من أهم وأحدث التقنيات الإدارية
الحديثة ، فهي علم منهجي معروف أثبتت مكانتها كونها جهد جماعي
منظم لاجل تحليل وظائف المشروع ومطابقتها للأهداف بأقل تكاليف
ممكنة دون الإخلال بالجودة والوظائف الأساسية . وفيما يلي بعض
التطبيقات التي يمكن لهذا الأسلوب أن يلعب دورا مهما فيها:
1- المشاكل التي لها علاقة بتخفيض عدد الموظفين أو
العاملين.
2- المشاكل الإدارية التي تهتم بترشيد الإنفاق في
الإدارات العامة في الدولة.
3- حل المعوقات والصعوبات التي تعترض سير العمليات
الإدارية.
4- تحسين مستوى الأداء وزيادة وتعظيم الربحية.
5- تعظيم إنتاجية الموظفين والعاملين في كافة المستويات
الإدارية.
6- تحديد احتياجات التدريب وتقييم البرامج التدريبية.
7- هيكلة المنظمات.
وغيرها من التطبيقات الأخرى ، وتهدف الهندسة القيمية هنا إلى
تحقيق التوازن الوظيفي (Function
Balance
) بين الجودة والأداء والتكلفة ، حيث تدور حولها معظم المشاكل
الإدارية.
أهمية
تطبيق منهج الهندسة القيمية
يمثل الاستغلال الأمثل للموارد المالية والثروات البشرية
للمنظمات أو الدول مطلب تزداد الحاجة له يوما بعد يوم لان
معظمها إن لم يكن جميعها قابل للنضوب ويزداد الطلب عليها
باضطراد ، وبدون وجود آلية لدراسة و إدارة هذه الموارد لا
يستطيع الفرد ولاالمنظمة
ولا الدولة أن تلبي احتياجاتها الضرورية ، لذا أصبح ترشيد
النفقات مطلبا ضروريا ولاسيما في البلاد التي تعتمد في
اقتصادها على مصدر رئيسي واحد وهو النفط.
ومن اجل ذالك يتضح ضرورة تطبيق الهندسة القيمية على المشروعات
والخدمات وغيرها للبقاء في ظل المنافسة العالمية الشديدة .
توجد عوامل كثيرة تساهم في زيادة التكاليف الغير ضرورية
وانخفاض الجودة والقيمة معا، ومنها الآتي:
1- غياب المواصفات المحلية.
2- عـدم توفـر
المعلومات بشكل مـناسب
( الأهداف ، المتطلبات ، التكاليف ).
3- المبالغة في معـامل الآمان (Safety Factors
) .
4- عدم الاستفادة من التقنيات الحديثة.
5- ضعف العلاقات و التنسيق بين الجهات المعنية باتخاد
القرار.
6- عدم تقدير وتحديد التكلفة في البداية.
7- الاعتماد على الفرضيات دون الحقائق.
8- التركيز على التكلفة الأولية وليس التكلفة الكلية.
9- ضيق الوقت المتاح للدراسات والتصميم.
وللاستفادة من منهجية الهندسة القيمية في تنمية الاقتصاد
الوطني أو زيادة حصة المنظمات في السوق يتوجب دراسة المناخ
المحيط بهذه المنهجية وبيئتها والأرضية التي سوف تطبق عليها
قبل تأسيسها . ولنجاح هذه المنهجية لبدأ من التأسيس القوى حتى
تحقق الأهداف المطلوبة من تطبيقها ، و ذالك من خلال الآتي:-
1- نشر مفهوم وثقافة الهندسة القيمية من خلال عقد الدورات
التدريبية الخارجية والداخلية في هذا المجال ، وكذالك إقامة
الندوات والمؤتمرات العلمية التي تساهم في خلق ثقافة مهنية
تهتم بالهندسة القيمية والوصول بهذه المنهجية إلى كافة الجهات
العامة والخاصة.
2- يجب إدخال مفهوم الهندسة القيمية في العقود التي تقوم
الجهات العامة والخاصة بتنفيذها وخصوصا في المشروعات
الاقتصادية التي تهم الآمن القومي للدولة ، وأعتبارها أحد
الإجراءات الرسمية لهذه المشروعات ، مع وضع نظام للحوافز
للجهات العامة التي تطبق هذا المفهوم في عقودها لخفض التكاليف
المهدرة.
3- أن هذا المفهوم لا يزال غامضا لدى العديد من
المهندسيين والمهتمين ، حيث انه لم يدرس في الجامعات لهذا
يتطلب تكثيف الترجمة في مجال الهندسة القيمية و إدارة القيمة .
من المفيد ذكره أن تفوق منهجية الهندسة القيمية عن غيرها يرجع
إلى كونه متعلقا بإنجاز المهمة في وقت قياسي ( من أسبوع إلى
ثلاث أسابيع) ، بعكس الأساليب الأخرى كإدارة الجودة الشاملة (
T
Q M
) أو إعادة هيكلة العمليات (B P R
) والتي تستغرق شهورا عديدة لبناء ثقافة المنظمة أولا ، ومن ثم
التعامل مع التقنيات الحديثة وتدريب العاملين وهكذا.
بقلم
م.عبدالفتاح علي أطويش
|